السيد حسن القبانچي

208

مسند الإمام علي ( ع )

محمد . قال له اليهودي : فإن موسى بن عمران قد أرسله الله إلى فرعون وأراه الآية الكبرى ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد أُرسل إلى فراعنة شتى : مثل أبي جهل ابن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة وأبي البختري والنضر بن الحرث وأُبي بن خلف ومنبه ونبيه ابني الحجاج ، وإلى الخمسة المستهزئين : الوليد بن المغيرة المخزومي ، والعاص بن وائل السهمي ، والأسود بن عبد يغوث الزهري ، والأسود بن المطلب ، والحرث بن أبي الطلالة ، فأراهم الآيات في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق . قال له اليهودي : لقد انتقم الله عز وجل لموسى من فرعون ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ولقد انتقم الله جلّ اسمه لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) من الفراعنة : فأما المستهزؤون فقال الله : { إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِيْنَ } ( 1 ) فقتل الله خمستهم كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد ، فأما الوليد بن المغيرة فمر بنبل رجل من خزاعة قد راشه ووضع في الطريق فأصابه شظية منه فانقطع اكحله حتى أدماه فمات وهو يقول : قتلني ربّ محمد ، وأما العاص بن الوائل السهمي فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده تحته حجر فسقط فتقطع قطعة قطعة فمات وهو يقول : قتلني ربّ محمد ، وأما الأسود بن عبد يغوث فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة فاستظل بشجرة ، فأتاه جبرئيل فأخذ رأسه فنطح به الشجرة ، فقال لغلامه : امنع هذا مني ! فقال : ما أرى أحداً يصنع شيئاً إلاّ نفسك ، فقتله وهو يقول قتلني رب محمد ، وأما الأسود بن المطلب : فان النبي ( صلى الله عليه وآله ) دعا عليه أن يعمي الله بصره وأن يثكله ولده ، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع أتاه جبرئيل بورقة خضراء

--> ( 1 ) - الحجر : 95 .